مركز المساعدة
مساعدة سريعة

ألم الدورة (عسر الطمث)

الموضوع الشامل الجامع لأنواع عسر الطمث - أعراض وأسباب الم الدورة - سبب الم الدورة الشديد - طرق التشخيص - طرق تخفيف ألم الدورة.

هدف هذا الموضوع هو التعريف بعسر الطمث / أسباب عسر الطمث / أنواع عسر الطمث - وبالتفاصيل المطلوب معرفتها لكي تتضح لكِ الصورة وتعرفين على الأقل إلى أي فئة من فئات عسر الطمث تنتمين - ثم الإشارة إلى خيارات العلاج المتاحة أمامك.

ما هو عسر الطمث 


يشير عسر الطمث dysmenorrhoea إلى الألم الذي يحدث قبل أو أثناء الحيض أو كليهما - تلك التقلصات والتشنجات المؤلمة أسفل البطن - يشار إليه أيضا باسم ألم الحيض أو ألم الدورة period pain  أو تشنجات الحيض menstrual cramps أو تقلصات الدورة الشهرية.

حالة عسر الطمث تؤثر على حوالي 40-70٪ من النساء في سن الإنجاب - حوالي 10٪ من النساء يصفن أعراض عسر الطمث بالشديدة.

إن عسر الطمث أو الم الدورة هي واحدة من شكاوى أمراض النساء الأكثر شيوعاً عند النساء الشابات - حيث تكثر هذه الحالة لدى الشابات الصغيرات غير المتزوجات اللواتي يعشن حياة رتيبة هادئة - كما تزداد نسبة حدوث عسر الطمث اطرادياً مع مدى تقدم ورقي المجتمع.

يمكن تقسيم عسر الطمث إلى فئتين رئيسيتين:

  • عسر طمث  أولي : يحدث في حالة عدم وجود أمراض الحوض (عندما يكون تشريح الحوض ووظيفة المبيض طبيعيين ولا يمكن العثور على سبب عضوي للألم) - ويطلق عليه ايضاً عسر الطمث التشنجي Spasmodic Dysmenorrhoea.
  • عسر الطمث الثانوي : الناتج عن أمراض عضوية محددة (يصف الألم الناجم عن أمراض الحوض) - ويطلق عليه عسر الطمث الاحتقاني Congestive Dysmenorrhoea .. - ويمكن أن يحدث في أي عمر ولكن الأكثر شيوعا لوحظ في النساء 20-45 سنة من العمر

وهناك نوع نادر من عسر الطمث وهو عسرة الطمث الغشائية Membranous Dysmenorrhoea.

عسرة الطمث الاحتقانية (الثانوية)


تتظاهر بشكل ألم في فترة ما قبل الحيض - هذا الالم متوضع في الظهر أو في القسم السقلي للبطن - ويحدث هذا الألم حوالي 3 إلى 5 أيام أو أكثر قليلاً قبل حدوث الحيض ويتراجع هذا الألم عند حدوث السيلان الطمثي.

ويجدر النظر إلى عسر الطمث الاحتقاني على أنه مظهر أو عرض من أعراض مرض بالحوض - ويمكن في أكثر الأحيان التحقق عند اكتشاف وجود آفة حوضية - مثل وجود الالتهابات الحويضة والتي تأتي في مقدمة الآفات التي تسبب عسرة الطمث الاحتقانية كـالتهاب الملحقات (البوق والمبيضين salpingo-oophoritis) والتهاب ما حول الحوض Parametritis والالتصاقات الحوضية Pelvic Adhesions .. يحتقن المبيضان في هذه الحالات ويكونان مغطيين بطبقة من الالتصاقات تدعو إلى توترهما في الفترة السابقة للطمث مما يسبب الألم.

وتعتبر عسر الطمث الاحتقاني من الأعراض الرئيسية التي ترافق بعض أنواع الأورام الليفية وكيسات المبيض الشوكولاتية (المعروفة بـ اسم أكياس الشيكولاتة chocolate cysts) وورم الرحم الغدي العضلي Adenomyoma وانقلاب الرحم الخلقي المكتسب.

وفي كثير من الحالات لا يمكن التأكد من وجود مشكلة أو آفة عضوية والحالة تكون عبارة عن مظهر من مظاهر متلازمة ما قبل الحيض .. كما أن هناك حالات كثيرة يكون فيها الألم في احدى الحفرتين الحرقفيتين خاصة اليسرى ويترافق باضطرابات معوية كالامساك وامتلاء الجزء العلوي للقولون بالغازات - والسبب الكامن خلف هذه الحالات هو حالة من تشنج القولون النازل (وهو القولون الواصل نحو الجانب الأيسر من التجويف البطني) - وبالفعل يمكن جس القولون الذي يكون مضطرباً ومتشنجاً وإذا أجريت حقنة باريتية (حقنة الباريوم الشرجية) يمكن تشخيص تشنج القولون.

عسر الطمث التشنجي (الأولية)


تنتمي معظم حالات عسر الطمث إلى هذا النوع - ويعتقد أن 50% من النساء عانين في فترة ما من عسرة الطمث هذه - إلا أن عدد من راجعن الأطباء منهن لا يتجاوز 10% .. وعلى عكس عسرة الطمث الاحتقانية التي تكون عرض أو علامة على وجود آفة عضوية - فإن عسرة الطمث التشنجية يعتبر الألم هنا العرض الأساسي والوحيد المرافق للطمث دون وجود أعراض أخرى تشير إلى آفة عضوية.

وبمعنى آخر - إذا كانت شكوى المريضة هي فقط الألم المرافق للحيض والذي يختفي باختفائه دون أية أعراض أخرى - يمكن القول بثقة أن ما تشكو منه المرأة هو عسر طمث من النوع التشنجي (عسر الطمث الأولي).

متى يظهر و كم يستمر عسر الطمث التشنجي؟

  • يظهر ألم الدورة في الحالات الوصقية في اليوم الأول للحيض ويكون بشكل ألم حارق شديد يستمر ما بين نصف ساعة إلى ساعة واحدة - ثم يعاود المريضة بشكل دوري - ويكون تشنجياً بطبيعته ويمكن أن يترافق بدوار أو إغماء كما يترافق بغثيان واقياء - وفي الحالات الشديدة يمكن أن يترافق بصدمة خفيفة .. وهكذا تتكرر النوبات وتكون بشكل ألم متوضع في أسفل البطن وفي الحوض ويتجه الألم إلى الوجه الأمامي للفخذين حتى الركبتين ويستمر لمدة 12 ساعة تقريباً.
  • يجب أن لا يغرب عن البال أن هناك اختلافات كثيرة في النمط الذي يبدو به عسر الطمث الأولي (التشنجي) - فقد يظهر الألم قبل الحيض بيوم أو يومين وقد يكون شديداً في الظهر وأسفل البطن وقد يختفي بعد اليوم الأول للحيض كما أن شدة الألم تختلف من مرأة لـ أخرى - فقد يكون متوسط الشدة أو محتملاً وقد يكون شديداً لدرجة غير محتملة ويترافق كما ذكر سابقاً بالإغماء والغثيان الشديد والإقياء - مما يقعد المريضة ويلزمها الفراش.
  • إن عسرة الطمث التشنجية الحقيقية للحالات الوصفية لا تظهر إلا بعد سنتين إلى ثلاث سنوات من سن البلوغ - ومن الشائع أن تكون الدورة الحيضية غير مؤلمة لدى هؤلاء المريضات حتى سن 18 -19 سنة وعندئذ يبدأ لديهن الالم الشديد المرافق للدورة (للحيض) ولهذه النقطة أهمية بالغة إذ من المعروف أن الدورات الحيضية في السنوات الأولى التالية للبلوغ - غالباً ما تكون غير إباضية - وبالتالي يمكن أن نستنتج أن الدورات الحيضية المؤلمة هي دورات إباضية (ولهذه النقطة أهميتها البالغة من وجهة نظر الآلية المرضية والمعالجة).
  • تستمر عسرة الطمث لعدة سنوات ثم تخف تدريجياً حتى تزول أو تتلاشى - ويندر أن تشاهد عسر طمث تشنجي بعد سن 35 - كما يخف الألم كثيراً لدى المرأة التي عانت سابقاً من عسر طمث - وتبقى بشكل ألم خفيف محتمل في اليوم الأول للحيض خاصة - ويستمر حتى نهاية سن الخصوبة (سن النشاط التناسلي).
  • غالباً ما يزول عسر الطمث التشنجي بعد الحمل - وإذا عاودت المرأة التي وضعت مولوداً واحداً - فإنها تعود بشكل خفيف ويندر جداً أن تشاهد عسر طمث لدى المرأة الولود (المتعددة الولادات)... ومن الملاحظ أن عسرة الطمث تخف أو تتلاشى بعد الزواج يندر جداً أن تشاهد عسرة الطمث التشنجية لدى المتزوجات.

كثيراً ما يترافق عسر الطمث الأولي (التشنجي) بخلل في انتظام الدورة - كما قد يترافق بتأخر البلوغ وقلة دم الحيض .. وكثيراً ما تبدي المرأة ارتياحاً لدى ظهور السيلان الطمثي (دم الحيض) بغزارة - وخاصة بعد مرور بعض الخثرات الدموية .. ومن المفيد أن نذكر أن هناك علاقة ايجابية بين عسر الطمث التشنجي وقابلية الخصوبة - خاصة أن الدورات اللاإباضية تكون عادة غير مؤلمة كما ذكرنا سابقاُ.

الآلية المرضية لعسر الطمث التشنجي (سبب الم الدورة)

إن الآلية المرضية لعسر الطمث من النوع التشنجي (الأولي) غير مؤكدة - وقد سلطت الأضواء على هرمون البروجيسترون كـ عامل مسؤول .. فارتفاع مستوى البروجيسترون نتيجة لإفرازه من الجسم الاصفر (اقرأ : المرحلة الأصفرية) ووصوله إلى ذروة معينة ثم انخفاض تركيزه - ينعكس على مقدار ومدى شدة التقلصات الرحمية.

وقد بينت بعض القياسات بأن مستوى الضغط داخل الرحم يرتفع بشدة في ذروة هذه التقلصات حتى أنه ليتجاوز مستوى ضغط الدم - مما يسبب ركودة دورانية مؤقتة للدم أو شح مؤقت يتظاهر سريرياً بمظهر الألم.

ويمكن من حيث السهولة تصنيف الأسباب المقترحة (غير المؤكدة) لعسر الطمث الأولي كالتالي : أسباب تشريحية و أسباب وظيفية.

يمكنك من باب العلم بالشيء قراءة تفاصيل الأسباب المقترحة لعسر الطمث الأولي أو تجاهلها واستكمال النقاط الرئيسية التالية - بيد أن الإطلاع على هذه التفاصيل يساهم بشكل كبير في فهم أبعاد حالة عسر الطمث واستبعاد كثير من الظنون الخاطئة حولها.

الأسباب التشريحية لعسرة الطمث التشنجية

الأسباب العضوية المحتملة لـ الم الدورة (من نوع عسرة الطمث الأولية) ..

نقص التنسج الرحمي Uterine Hypoplasia

لقد جرى التركيز في الماضي على نقص النمو الرحمي كسبب هام لعسرة الطمث .. وفي الحقيقة - أن هذا الرأي مبالغ فيه لسبب هام هو أن نقص التنسج الرحمي غالباً ما يترافق بقصور مبيضي وانقطاع الدورة - ويمكن نفي نقص التنسج الرجمي أصلاً لدى المرأة التي تحيض.

كذلك الأمر جرى التركيز قديما على الرحم الناقص النمو والمنعطف للأمام انعطافاً شديداً Cochlete Uterus وكذلك الرحم المائل للخلف خلقياً - كاسباب هامة لعسرة الطمث .. وفي الحقيقة - فإن الرحم الناقص التنسج يشاهج في فترة البلوغ وقبل تمام النضوج الجنسي - علماً بأن هذا الوقت من حياة الفتاة لا يترافق بعسرة الطمث التشنجية بل تحدث بعده بعدة سنوات.

سوء تكون الرحم Maldevelopment of  the uterus

تشاهد عسرة الطمث التشنجية فعلاً في حالات تندرج تحت مسمى "أسواء تشكل الرحم" .. مثل : الرحم المضاعف أو الرحم ذو القرنين أو الرحم ذو المهماز - وكل حالات سوء تشكل الرحم الخلقية بشكل عام - مما يستوجب التحري - ولكن عسرة الطمث التشنجية تحدث أيضاً عند كثير من الفتيات ذوات الأرحام الطبيعية !.

الأسباب الوظيفية لعسرة الطمث التشنجية

خلل التقاطب Deficient Polarity

عندما يتقلص الجزء العلوي للرحم - يتسع عنقه عادة - وبالعكس إذا وسع عنق الرحم قسراً (كـإدخال شمعة هيغار أو موسع رحمي) فإن جسم الرحم ينقبض .. ويطلق تعبير "التقاطب الرحمي" على هذه الخاصية التي تميز العلاقة الوظيفية ما بين جسم الرحم أو القطعة العلوية وعنق الرحم ومضيقة أو القطعة السفلية.

ومن التفسيرات المعطاة (المقترحة) لعسر الطمث الأولي - حدوث خلل في آلية التقاطب هذه .. فبينما ينقبض جسم الرحم لطرح محتويات الحيض - ينقبض أو يتشنج العنق بدلاً من أن يتسع طبيعياً - وبذلك يشكل عائقاً أمام محتويات الحيض (مفرزات الطمث) مما يدعو لزيادة قوة التقلص الرحمي وظهور الألم.

ويجب أن لا ينسى دور البروجيسترون هنا - إذ لما كانت جميع الدورات الحيضية المترافقة بعسرة الطمث التشنجية هي دورات إباضية - مما يحتم وجود البروجيسترون - إذن يجب التفكير بدور هرمون البروجيسترون ومدى تأثيره على التوازن أو التنسيق العضلي العصبي.

نقص انحلال الخثرات الطمثية

تشير هذه النظرية إلى نقص في إفراز الخميرة التي تحول مادة البلاسمينوجين (طليعة البلاسمين) إلى بلاسمين يقوم بحل الخثرات الدموية المتكونة في محتوى الحيض - مؤدياً بالنتيجة إلى ظهور الدم الحيضي بشكل متخثر (متكتل) بدلاً من ظهوره سائلاً بعد تحلل الخثرات الثانوي .. ومرور الخثرات من خلال مضيق الرحم وعنقه يشكل صعوبة تستحث الرحم على التقلص بشكل أقوى - في سياق جهوده للتخلص من هذا السيلان الطمثي المتخثر.

كما يفترض البعض وجود نقص في إفراز الخمائر الحالة التي تقوم بحل أو "تفتيت الغشاء المخاطي المتوسف" لذا ينطرح هذا الغشاء - في حال غياب هذه الخمائر الحالة - بشكل خيوط أو قطع غشائية أو حتى غشاء كامل مثلثي الشكل في حالة عسرة الطمث الغشائية (وهي النوع النادر الذي ذكرناه في بداية الموضوع).

ويمكن مقارنة الالم الحادث نتيجة جهود التقلصات الرحمية لطرد هذه الخثرات أو الأغشية بما يحدث من ألم مرافق للاسقاط أو للألم القولوني الذي يحدث عندما يحاول الرحم جاهداً التخلص من محتوياته .. ولكن بالمقابل - يصعب الاقتناع بأن خثرات رهيفة لهذا الحد - يستلزم التخلص منها كل هذه الجهود الرحمية المضنية !.

نظرية قلة التروية الدموية The Ischaemic Theory


من معاني مصطلح نقص التروية أيضا هو فقر الدم الموضعي في جزء من الجسم - الناتج عن احتقان.

تفترض هذه النظرية قصوراً في التروية الدموية للعضلة الرحمية يؤدي في حالة جهد هذه العضلة إلى ألم مشابه للالم المرافق لنقص التروية في أماكن أخرى من الجسم (داء برغر - نقص التروية الدموية للساقين وخناق الصدر بنقص تروية العضلة القلبية) .. فالألم يحدث هنا بسبب عدم كفاية العضلة الرحمية من الدم .. خاصة في فترة نشاط هذه العضلة أثناء طرح محتويات الحيض وخاصة إذا كانت هناك مقاومة لهذه المحتويات على مستوى عنق الرحم - ومن هنا نشأت التسمية "خناق العضلة الرحمية" على غرار خناق العضلة القلبية.

ويعتقد أصحاب هذه النظرية بأن سبب شفاء عسر الطمث الأولي (التشنجي) بعد الحمل والولادة هو تحسن الدوران الدموي للعضلة الرحمية.

إن نقطة الضعف الهامة لهذه النظرية تظهر بدراسة مقاطع نسيجية للعضلة الرحمية لدى النساء الولودات - إذ أنه على الرغم من نشاط الدوران الدموي في فترة الحمل - إلا أن الانطمار يترافق بتليف وانسداج كثير من العروق الدموية ويزداد ذلك بتكرار الحمل والولادة .. علماً بأن عسرة الطمث التشنجية لا تحدث اطلاقاً لدى المرأة الولود (العديدة الولادات) !.

النظرية الهرمونية

سبقت الاشارة إلى العلاقة بين هرمون البروجيسترون وعسر الطمث التشنجي - وقد تأكدت العلاقة ما بين الإباضة وعسرة الطمث التشنجية كنتيجة للدراسات النسيجية لخزعات مأخوذة من غشاء الرحم الباطن في فترة ما قبل الحيض مباشرة - إذ تبين أن كل الطموث المؤلمة كانت نتيجة لدورات مبيضية (إباضية) وبالمقابل أدى اعطاء هرمون الاستروجين الصناعي عن طريق الفم لمنع الإباضة - وبالتالي كانت الطموث التالية لهذه الدورات اللاإباضية غير مؤلمة - مما أدى إلى تبني هذه الطريقة كوسيلة للعلاج المؤقت لعسر الطمث الأولي .. لأن ألم الطمث كان يعاود المرأة بعد ايقاف الحبوب وعودة الإباضة.

والتفسير المعطى في هذا المجال هو ارتفاع مستوى البروجسترون إلى حد يبلغ فيه قمة معينة مؤدياً إلى احتداد وقوة التقلصات العضلية الرحمية.

وفي السنوات الأخيرة سلطت الأضواء على عنصر البروستاجلاندين - على انه العامل الاساسي المسبب لعسرة الطمث التشنجية - بما يحدثه من تقلصات عنيفة في العضلة الرحمية تصل بها إلى حدود نقص التروية الدموية (قلة وصول الدم إليها) وما يرافقه من ألم - ومن المعروف ايضاً أن للبروستاجلاندين عدد من الوظائف أو الأدوار في الجسم من بينها "دور مهم في الإحساس بالألم." .. ويعتقد أن للبروجسترون دوراً مهيئاً لفعل البروستاجلاندين - وذلك بتأثيره على مستقبلات خاصة في العضلة والأوعية الرحمية.

الأسباب المؤثرة في مستوى ألم الدورة 


هناك عدة عوامل قد تكون سبب ألم الدورة الشديد - من بينها الاستعداد البدني النفسي.

الاستعداد البدني النفسي

يلعب الاستعداد البدني لدى الفتاة دوراً هاماً في نشوء وتطور عسر الطمث لديها - ويساعد في ذلك عوامل منها الجو العائلي وخاصة تأثير الأم والأقرباء من الأناث.

وغالباً ما تظهر القصة العائلية بأن الأم نفسها قد عانت من عسرة الطمث - كما أن الحكايات القديمة والخرافات والجو الخاص الذي يحيط الوظيفة الطمثية - خاصة صفة الاشمئزاز والشعور بحس عدم النظافة وتحديد النشاط البدني والإجتماعي وتحريم القيام بكثير من الواجبات الدينية - كل ذلك ينعكس سلبياً على نفسية الفتاة ويجعلها - شعورياً أو لاشعورياً - كارهة لفترة الحيض مما ينجلي لدى بعض المستعدات بشكل ألم تشنجي ما هو إلا تعبير عن الرفض لهذه العملية الفسيولوجية (الطبيعية).

ويمكن أن نشاهد عسر الطمث لدى نمطين مختلفين من النساء :

  • الفتاة الجيدة البنية /النشيطة / ذات النشاط الرياضي والاجتماعي الملحوظ التي تجد في فترة الحيض مناسبة مزعجة تحد من نشاطها وتذكرها بوظيفة الأنثى التي ترفضها لاشعورياً.
  • الفتاة الخجولة الحساسة والمنطوية والمتميزة بقلة النضوج النفسي والعاطفي والاجتماعي والمتعلقة بالوالدين - والتي تجد في عسرة الطمث - لاشعورياً - مناسبة تبعدها عن جو المدرسة أو العمل وتتيح لها فرصة البقاء في الفراش محاطة بمظاهر القلق والرعاية والحنان خاصة من الأهل والأقرباء .. وبذلك توفر لها فترة الحيض وما يرافقها من ألم - مناسبة تستجدي أو تبتز بها الرعاية والعطف والاهتمام.

تشخيص عسر الطمث


يعتمد تشخيص ألم الدورة - كخطوة أولى مبدئية - على ملاحظات المرأة (قصتها عن سيناريو عسر الطمث لديها مثل : متى يظهر وكم يستمر وصفات الالم) - ويمكن التفرقة بين سيناريو عسر الطمث الأولي والثانوي على النحو التالي :
  • في عسرة الطمث الثانوية (الاحتقانية) يعتبر الألم  جزءاً من مجموعة أعراض وعلامات مميزة للمشكلة الأصلية المسببة له - ويكون عميقاً ومستمراً وقد يبقى ألم عسر الطمث الاحتقاني لبعض الوقت بعد انتهاء الحيض .. ويجب هنا التفرقة بين جملة من الأعراض الشائعة التي تأتي قبل الدورة وتسمى بـ أعراض الدورة قبل نزولها (أو متلازمة ما قبل الحيض) وتزول عادة بزوال الحيض - وبين جملة من الأعراض التي تدل على مشكلة أو آفة حوضية.
  • أما الألم  في عسر الطمث الأولي (التشنجي) فيبدأ مع ظهور نزيف الحيض أو قبله بساعات - ويكون عميقاً وقولوني (كأنه ناتج عن القولون) ويتراجع أو يزول بعد تجاوز قمة السيلان الطمثي.

والخطوات التالية لتشخيص ألم الدورة عبارة عن مجموعة اختبارات مثل اختبارات الدم للبحث عن علامات العدوى وفحص مستويات الهيموغلوبين لاستبعاد فقر الدم الذي قد يرتبط بنزيف حاد - كما يتم إجراء فحص سريري بدني وسيت التعرف على طرق الفحص البدني في السطور القادمة.

لاحظ أنه لا توجد اختبارات محددة لتشخيص عسر الطمث الأولي - بينما  يمكن إجراء الدراسات المختبرية لتحديد أو استبعاد الأسباب العضوية لعسر الطمث الثانوي

اختبارات تشخيص ألم الدورة

  • تعداد الدم الكامل مع التفاضلية (اختبار شائع)
  • تحليل المكورات البنية و الكلاميديا Gonococcal and chlamydial cultures (اختبار شائع لارتباط هذه العدوى بمرض التهاب الحوض). 
  • مقايسة مناعية الإنزيم لتحديد الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) (اختبار نادراً ما يتم).
  • تحليل الدي ان ايه DNA probe testing (اختبار نادراً ما يتم).
  • تحليل لكمية هرمون الحمل في الدم b-Hcg (اختبار شائع)
  • تحليل معدل ترسيب كريات الدم الحمراء (شائع).
  • تحليل البول (شائع).
  • تحليل الغواياك للبراز Stool guaiac test (شائع).
  • اختبار CA-125 (مستضد السرطان 125) يستخدم للكشف عن سرطان المبيض (اختبار نادراً ما يتم).

الفحص السريري لألم الدورة

يشمل الفحص البدني لعسر الطمث فحص الحوض (فحص بطني وداخلي) لتحديد السبب الكامن وراءه - سيسمح ذلك بالتمييز بين عسر الطمث الأولي والأسباب الأخرى للألم المرتبط بالحالة الطبية.

تشمل طرق الفحص البدني التي يمكن التوصية بها:
  • المس الشرجي (فحص داخلي للمستقيم) لنفي وجود مشكلة حوضية.
  • مسحات عنق الرحم (على غرار اختبار PAP) لاستبعاد الأمراض المنقولة جنسياً.
  • تحقيقات أخرى مثل تنظير البطن وتقييم تجويف الرحم عن طريق الامتداد والكشط تحت التخدير .. (هذه قد تكون ضرورية لتحديد الأمراض الكامنة إذا كانت الأعراض شديدة - لكنها نادراً ما تتم).

في حالة عدم وجود أي نتائج مرضية بعد هذه التحقيقات الخاصة - تتم الإحالة إلى أخصائي المسالك البولية والجهاز الهضمي.

إذا تم نفي وجود مشكلة بالحوض -  يمكن للطبيب أن يؤكد لمريضته أن الجهاز التناسلي طبيعي من الناحية التشريحية - وأن الخلل هو وظيفي ومؤقت - ولا يستدعي القلق كثيراً.

في كثير من الأحيان نتائج فحص الحوض غير ملحوظة (بما في ذلك المستقيم) - أي قد لا يستطيع الطبيب التفرقة بشكل تام بين عسر الطمث الابتدائي من عسر الطمث الثانوي.


علاج ألم الدورة

لما كانت عسرة الطمث الاحتقانية مظهراً لمشكلة حوضية - وتشكل جزءاً من مجموعة أعراص هذه المشكلة - إذن فالمعالجة توجه أصلاُ لهذه المشكلة الحوضية - وشفاء عسرة الطمث هذه سيتلو - آلياً أو بطبيعة الحال - شفاء العلة الأصلية المسببة.

أما فيما يتعلق بعسرة الطمث التشنجية (الأولية) - فهناك ثلاثة خطوط رئبسية في الخطة العلاجية هي :
  • المعالجة النفسية.
  • المعالجة الدوائية والطبيعية.
  • المعالجة الجراحية.

العلاج النفسي لعسر الطمث

يهدف العلاج النفسي لألم الحيض (والذي يستطيع أن يقوم به طبيب النساء) إلى تقوية معنويات الفتاة مع التأكيد لها بأن جهازها التناسلي طبيعي تماماً وأن ما تعانيه هو أمر شائع وأنها ستتجاوز محنة عسرة الطمث بمرور الزمن - خاصة إذا تزوجت وحملت.

ويجب أن يتحلى الطبيب المعالج بالصبر والتأني ويعطي لمريضته الاهتمام الكافي وأن يكتسب ثقة مريضته بالحديث الهادئ الواعي والرد على كافة الاستفسارات والأسئلة التي تعبر عن قلق وخوف مريضته.

وللثقافة الجنسية والمعلومات العلمية كـ التي تقدمها بيتي بيديا - وبالأخص التي توجه نجو الفتيات والشبان في سن المراهقة وأثناء النضوج الجنسي - دور هام في شرح أمور صحة الجهاز التناسلي بشكل علمي مبسط - تزيل من أذهان الشباب من الجنسين الأفكار الخاطئة والمعلومات المشوهة أو المبتورة التي تصل إليهم  حالياً عبر الكثير من مواقع الانترنت - فتوقعهم بالحيرة والارتباك وتؤدي - لدى المستعدات - إلى أعراض نفسية بدنية والتي منها عسرة الطمث كما ذكرنا سابقاً.

العلاج الطبيعي والدوائي لـ ألم الدورة

العلاجات الطبيعية لالم الدورة : 

تشمل العلاجات غير الطبية الموصى بها لتخفيف الألم ما يلي:
  • يتم توصية المريضة بالراحة الكافية (الاسترخاء)  وإجراء التمارين الرياضية الخفيفة المنتظمة.
  • تجنب المنبهات / التدخين / الكحول الزائد.
  • تجنب التعرض للبرد الشديد.
  • استخدام قربة الماء الساخنة أو زجاجة ماء ساخن على المنطقة المؤلمة وتقوم بضم الركبتين على الصدر.

العلاج الدوائي لالم الدورة :


العلاج الدوائي لا يزال العلاج الأكثر موثوقية وفعالية لتخفيف الم الدورة.

لتسكين أو تخفيف الم الدورة توصف الأدوية المسكنة البسيطة مثل الأسبرين أو باراسيتامول - عن طريق الفم أو تحاميل (لبوسات) شرجية - كما يمكن اعطاء هذه الأدوية مشتركة مع مضادات التشنج أو حالات التشنج العضلي .. ولا يجوز اللجوء إلى المورفين أو مشتقاته لأنها تسبب الاعتياد.

ومن المعالجات الحديثة اعطاء مضادات الالتهاب غير الستيرويدية  والمضادة للبروستاجلاندين مثل مركبات ايبوبروفين - كيتوبروفين .. وقد اعطت هذه العقاقير نتائج جيدة في تخفيف ألم الدورة الشديد.

ومن المعالجات الناجحة في الحد من ألم الدورة - اعطاء الأدوية الهرمونية المثبطة للإباضة  مثل العقاقير التي تحتوي على الاستروجين أو مشابهاته التركيبية عن طريق الفم بكميات يومية ضئيلة من خامس يوم للحيض ولفترة ثلاثة اسابيع - ويحبذ اعطاء مقدار متوازن من هرموني الإستروجين والبروجسترون - لأن الاستروجين يمنع الإباضة واعطاء البروجسترون بكميات زهيدة اضافة له يدعم تأثيره على بطانة الرحم المخاطية ويعيض عن البروجسترون الطبيعي الذي توقف افرازه بسبب غياب الجسم الاصفر - وهناك مركبات تجارية عديدة تفيد في هذا الغرض وعلى رأسها حبوب منع الحمل ثنائية الهرمون مثل حبوب ياسمين - حبوب ياز.

قد يوحي عدم الاستجابة لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية وموانع الحمل المركبة (ثنائية الهرمون) باحتمال وجود سبب آخر أو ثانوي لألم الدورة والذي قد يتطلب مزيدا من الفحص والتحقيق.

العلاج الجراحي لعسر الطمث

أصبح العلاج الجراحي لعسرة الطمث الأولية (التشنجية) من ذكريات الماضي تقريباً .. ومنها : عملية توسيع عنق الرحم تحت التخدير - بموسعات هيغار التي تدخل في عنق الرحم تدريجياً .. وتستند هذه المعالجة إلى تمديد أو تمطيط حلقة الألياف العظمية الدائرية المحيطة بعنق الرحم خاصة الفوهة الباطنة .. ولسوء الحظ لا تفيد هذه المعالجة أكثر من 25% من الحالات - حيث تعطي شفاء شبه دائم - أما باقي الحالات فتعود فيها عسرة الطمث خلال 6 أشهر على الأكثر منذ اجراء عملية التوسيع.

ومن الاختلاطات الهامة التي تنجم عن هذه الطريقة هي عدم استمساك عنق الرحم للحمل مستقبلاً (يحدث ارتخاء لعضلة عنق الرحم) بسبب الأذية الدائمة للفوهة الباطنة لعنق الرحم.

ومن العمليات الجراحية التي كانت تجرى لمعالجة عسر الطمث التشنجي - قطع الحزمة العصبية الودية أمام العجز Presacral Sympathectomy .. ولكن نتائج هذه العملية غير مؤكدة دوماً وقد حلت المعالجات الحديثة محلها - ويعتبر الكثيرون أنه لا حاجة لاجراء جراحة بهذا الحجم لعرض مؤقت سيشفى مع الأيام ولا يهدد الصحة بخطر جسيم.

وقد يعطي استئصال الرحم نتيجة ايجابية في غسرة الطمث الثانوية (الاحتقانية) خاصة إذا كان سببها علة في الرحم نفسه (ورم عضلي غدي ورم ليفي مع استحالة شفاءه) أما التفكير باجراء استئصال الرحم كعلاج لعسرة طمث تشنجية فلا يعدو كونه ضرباً من الحماقة التي لا تغتفر !. 

تعتمد التدخلات الطبية والجراحية في حالة عسر الطمث على نوع عسر الطمث وشدة الألم والتأثير على الأنشطة اليومية.

فريق العمل